سياسات المركز البحثية

ان موضوع البيئة مرتبط ببعض المفاهيم أو المصطلحات التي يتوجب معرفتها لكي يسهل فهم موضوعات البيئة. ومن أهمها:


علم البيئة (Ecology)

ان ادراك الانسان في العصر الحديث مدى الخراب الذي ألحق بالبيئة نتيجة غرور وسذاجة وأنانية الحضارة الحداثية، أدى الى انبثاق ثقافة وتيارات (بيئوية) تدعوا الى الحد من هذا (الخراب الحداثي) واشاعة مفاهيم وأفكار وثقافة احترام البيئة والدفاع عنها. ويعتبر من أهم أول المفاهيم الخاصة بهذا الموضوع. يمكن ترجمته بعبارة (علم البيئة)، وقد استنبطها العالم الألماني (ارنست هيكل Ernest Haeckel) عام 1866 من كلمتين يونانيتين هما Oikes وتعني مسكن أو وسط أو بيئة، و Logos وتعني علم. وتعريفها بأنها : (العلم الذي يدرس علاقة الكائنات الحية بالوسط الذي تعيش فيه. ويهتم بالكائنات الحية وتغذيتها وطرق معيشتها وتواجدها في مجتمعات). كما يتضمن أيضاَ دراسة العوامل المكونة والمؤثرة بالبيئة مثل المناخ (الحرارة، الرطوبة، الإشعاعات، غازات المياه والهواء) والخصائص الفيزيائية والكيميائية للأرض والماء والهواء.


تلوث البيئة

ان افضل تعريف وأكثر اختصار لهذا المفهوم، هو: كل ما يمكن أن تسببه البيئة (الوجود المادي) من أذى لصحة الانسان، بدنياً ونفسياً! وهذا الاذى البدني ـ النفسي تمارسه البيئة عادة عن طريق الحواس الخمسة للأنسان (الشم والذوق والنظر والسمع واللمس): استنشاق الهواء والروائح الضارة، شرب السوائل الضارة، سماع الضجيج الضار، رؤية المناظر الضارة، لمس المواد الضارة. ان هذا الاذى الصحي لبدن ونفس الانسان، يتم بسبب تشويه البيئة واختلال توازنها الطبيعي (المناخي ـ الارضي ـ النباتي ـ الحيواني) مما يؤدي إلي ظهور هذه المواد والامور الملوثة السامة للأنسان.. فمثلا، السيارات رغم انها مفيدة لنقل الانسان وأغراضه، إلاّ أن مضارها عديدة، فحوادثها تسبب الجروح والموت، وهي تنفث الدخان المسموم، والضجيج، ومزاحمة الناس واقلاقهم في سيرهم. كذلك الزراعة الحديثة القائمة على أساس المعقمات والمضادات الكيمياوية، فرغم فائدتها في مكافحة امراض النباتات وزيادة المحاصيل، إلاَ أنها تلوث الطبيعة وتسمم الانسان وتضعف مناعته وتسبب له ما لا يحصى من الامراض من حساسية وعقم وغيرها... هكذا دواليك جميع الجوانب .


التنمية المستدامة

ان كلمة (التنمية) تعني استخدام مصادر الارض المتوفرة والمصادر الاخرى لتحسين حياة الانسان وتأمين احتياجاته. أما كلمة (المستدامة) فتعني ان عملية (التنمية) يجب عليها ان تراعي حق الاجيال القادمة في الحصول على الموارد وشروط التنمية، أي انها تنمية دائمة وليست آنية فقط. اذن (التنمية المستديمة) هي التي تحترم حاجات المجتمع وشروط البيئة ولا تفكر فقط بالارباح الاقتصادية، وكذلك تضمن حق الاجيال القادمة بالعيش الكريم. وأكبر مثال على سوء عملية التنمية الجارية في العالم ولا عدالتها ووحشيتها ضد الانسان والبيئة، ان شعوب الدول الصناعية الكبرى تشكل 20% من سكان العالم ولكنها تستهلك 80% من الثروات الطبيعية للكرة الارضية، بالاضافة الى انها تعتبر مصدر لـ 80% من التلوث الحاصل في الكرة الارضية!


الطاقة المتجددة أو الخضراء أو البديلة

وتعني مصادر الطاقة التي تجدد نفسها دائما ولا يمكنها أن تنضب أبداً، مثل الشمس والرياح والمياه وغيرها من المصادر الطبيعية، والتي يمكن بسهولة وبتقنيات بسيطة ان يستفاد منها بأنتاج طاقة نظيفة وغير مضرة للانسان والبيئة. اذن (الطاقة المتجددة) هي الطاقة التي لا تؤثر على البيئة ولا تسمم الانسان. فالنفط مثلا، رغم فوائده المباشرة في انتاج الطاقة، إلاّ أنه أولاً يسمم البيئة والانسان، وكذلك لا يتجدد بل وجوده محدود في اعماق الارض وقابل للنضوب.


السياحة المستديمة

وتعني السياحة التي تحترم البيئة وخصوصية المجتمع وكرامته ولا تبتغي فقط متعة السائح بل أيضاً تعريفه بماهية الطبيعة التي هو فيها وتراث المجتمع الذي هو بين احضانه. أي هي عكس السياحة (التجارية) السائدة التي تبتغي الربح فقط ، فتبنى المجمعات السياحية الكبرى التي تدمر الطبيعة وتلوث الارض والمياه وتحول سكان المنطقة وتراثهم وثقافتهم الى سلعة سياحية رخيصة ومجتمع خدمي ذليل يعيش على خدمة السواح وتلبية نزواتهم.



في السنوات الاخيرة، وخصوصا في البلدان المتقدمة، ومع زيادة الوعي بالتلوث الوحشي الذي خلقه هذا (التقدم)، بدأت تنتشر في الاسواق ثلاثة انواع أو قل ثلاثة (درجات) قيمية للأغذية المباعة: التجارية والطبيعية والحيوية (وتترجم أحياناً بالعضوية). هنا لمحة سريعة عن هذه الدرجات وهي الاغذية التجارية , وتعريفها بسيط جداً، أي هي كل الاغذية المعروفة السائدة حالياً في أسواق العالم والتي تعتمد صناعتها أساساً على المواد الكيمياوية، ابتداءاً من المواد الاولية (خضار وفواكه ولحوم) المصنوعة منها والمزروعة والمدجنة عادة بأحدث الطرق الكيمياوية من مبيدات وأسمدة ولقاحات وجينات ومضادات، بالاضافة الى ما يضاف لهذه المنتجات من مؤثرات كيمياوية واصطناعية لكي تحفظها أكثر وتمنحها نكهة وألوان جذابة. ثانيا، اما الدرجة الثانية فهي الاغذية الطبيعية وهي تشبه الاغذية التجارية من ناحية انها مصنعة من نفس المواد الاولية (خضار وفواكه ولحوم) المزروعة والمدجنة كيمياوياً واصطناعياً، ولكنها تعتبر (طبيعية) لأنه لم يضاف اليها تلك المؤثرات الكيمياوية والاصطناعية الخداعة من ألوان ونكهات وغيرها. مثلاً قد تجد حلوى مصنوعة فقط من سكر ومشتقات فواكه، ولم تضاف اليه مواد كيمياوية مثل الروائح والنكهات والمثبتات والاصباغ التي هي بالحقيقة عبارة عن سموم غايتها غش المستهلك وجذبه واثارة شهيته للحلوى دون الاهتمام بالنتائج الصحية الخطيرة المؤذية للجسم.وهنالك أيضاً مثال آخر هو ذلك الدجاج والبيوض المنتجة في مداجن بيئية طبيعية تحترم طبيعة الدجاج فتعرضه للشمس وتمنحه الغذاء والوقت الكافي لكي يكبر ويتكاثر بصورة طبيعية بدلاً من حشر ألآلاف المؤلفة في المداجن تحت الانارة الصناعية والهواء الملوث بلا شمس ولا أوكسجين.


واخيراً الغذاء الحيوي: وهو الغذاء الذي يعتبر 100% طبيعي وخالي من الكيمياويات بصورة تامة. فلو أخذنا المثالين السابقين، فأن تلك (الحلوى الطبيعية) صحيح انه لم تضاف اليها أية مواد كيمياوية واصطناعية، إلاّ أنها رغماً عنها تبقى محملة بالكثير من المواد الكيمياوية لأن الفواكه والسكر المصنوعة منه لم يزرع بطريقة طبيعية بل حسب الطريقة التجارية أي مع المبيدات والاسمدة الكيمياوية وغيرها من المواد، وهذه الكيمياويات التي في النباتات لا بد أن تنتقل الى المنتوج. لهذا فأن (الحلوى الحيوية) ليس فقط مصنعة من مواد طبيعية، بل يجب ان تكون النباتات المكونه لها مزروعة أيضاً بالطريقة الطبيعية (الحيوية) الخالية من الكيمياويات. نفس الحال بالنسبة للمثال الثاني، صحيح ان (الدجاج الطبيعي) يعيش في مداجن تحترم ظروف الدجاج الطبيعية من ناحية الشمس والفضاء والهواء والوقت، إلاّ أن هذا لا يمنع أصحاب المداجن من اضافة المواد الكيمياوية والمضادات الحيوية لغذاء الدجاج لكي يتكاثر بسرعة ولا يتعرض للامراض. بالتالي فأن هذه الكيمياويات والادوية سوف تنتقل الى المستهلكين دون علمهم. إذن (الدجاج الحيوي) ليس فقط يعيش في مداجن طبيعية بل يجب أيضاً أن يكون غذائه خال تماماً من أية كيمياويات ومضادات حيوية. إذن هنالك ثلاث درجات من الاغذية تزيد أسعارها بزيادة درجتها:


الغذاء التجاري: وهو الارخص لأنه سهل الانتاج وسهل البيع وجذب الناس، إذ يعتمد المواد الكيمياوية الصناعية التي تحَّسن الطعم والنكهة واللون

الغذاء الطبيعي: ويكون أغلى من الغذاء التجاري لأن تكلفته أكثر وخال من المواد الصناعية الجذابة والخداعة والحافظة.

الغذاء الحيوي: وهو الاغلى، لأن مواده الخام (النباتات) مزروعة ومدجنة بطريقة طبيعية تماماً وبالتالي فأن تكلفتها أكثر.


يتوجب التذكير، ان (المنتجات الطبيعية والحيوية) لم تعد تشمل الاغذية فقط، بل شملت في السنوات الاخيرة غالبية المنتجات، من ملابس ومواد تجميل ومساحيق تنظيف وأثاث، بل حتى السيارات وأنواع الوقود، وغيرها من المنتجات التي يحتاجها الانسان في حياته اليومية ويمكنها أن تؤثر على صحته وعلى بيئته. نعم ان تلويث وتسميم البيئة الذي خلقه (التقدم الصناعي) خلال قرنيين فاق في كميته آلاف الاعوام من الحضارة البشرية!

المشاكل البيئيـة

إن الذي أدى إلى ظهور مشاكل البيئة هو اختلال العلاقة بين الإنسان وبيئته التي يعيش فيها بالإضافة إلى أسباب أخرى خارجة عن إرادته.الزيادة المستمرة في عدد السكان هي إحدى المشكلات الضخمة التي تؤرق شعوب الدول النامية. وهذه المشكلة هي السبب في أية مشاكل أخرى قد تحدث للإنسان. فالتزايد الآخذ في التصاعد للسكان يلتهم أية تطورات تحدث من حولنا في البيئة في مختلف المجالات سواء صناعي، غذائي، تجاري، تعليمي، اجتماعي... إلخ. هذا بإلاضافة إلى ضعف معدلات الإنتاج وعدم تناسبها مع معدلات الاستهلاك الضخمة.


مشكلة انقراض التنوع البيولوجي

يشمل جميع أنواع الكائنات الحية نباتية أو حيوانية إلى جانب الكائنات الدقيقة. وكل هذه الكائنات الحية تمثل الثروات الطبيعية وتشمل : النباتات والأحياء البحرية والطيور والحيوانات البرية والمائية وقد تعرضت أنواعاً عديدة منها للانقراض والاختفاء وذلك لأسباب عديدة منها :


أساليب الزراعة الخاطئة.

الحواجز التي قام الإنسان ببنائها مما كان لها أكبر الأثر في تهديد حياة الكثير من هذه الكائنات الحية وخاصة الطيور مثل سلوك الكهرباء والمنارات البحرية.

تدمير المواطن الرطبة والتي تستخدمها الأسماك والطيور كمأوى لهم حيث يتم تجفيفها لكي تتحول إلى أراضي زراعية.

الصيد الجائر، وتتم ممارسة الصيد على أنه إحدى الوسائل الرياضية إلى جانب أنه مصدراً هاماً من مصادر الغذاء.

استخدام المبيدات الحشرية التي لا تقضي على الآفات فقط وإنما يمتد أثرها للإنسان والطيور.

الرعي بطرق غير سليمة مما يؤدي إلى تدهور المراعي الطبيعية.

الكشف عن البترول باستخدام المتفجرات، كما أنه يتم تنظيف السفن البترولية لخزاناتها وتفريغ المياه التي توجد بها الشوائب البترولية في مياه البحر.


ينبغي أن نصون التنوع البيئي أو البيولوجي من الانقراض بأن نضع كلمة (لا) أمام كل سبب من الأسباب التي ذكرناها من قبل، فالنفي هنا هو الحل لتجنب الوقوع في العديد من المشكلات. ما هو التلوث؟ بالتأكيد يسأل كل إنسان نفسه عن ماهية التلوث أو تعريفه. فالتعريف البسيط الذي يرقى إلى ذهن أي فرد منا : (كون الشيء غير نظيفاً) والذي ينجم عنه بعد ذلك أضرار ومشاكل صحية للإنسان بل وللكائنات الحية، والعالم بأكمله ولكن إذا نظرنا لمفهوم التلوث بشكل أكثر علمية ودقة : (هو إحداث تغير في البيئة التي تحيط بالكائنات الحية بفعل الإنسان وأنشطته اليومية مما يؤدي إلى ظهور بعض الموارد التي لا تتلائم مع المكان الذي يعيش فيه الكائن الحي ويؤدي إلى اختلاله) والإنسان هو الذي يتحكم بشكل أساسي في جعل هذه الملوثات إما مورداً نافعاً أو تحويلها إلى موارد ضارة ولنضرب مثلا ً لذلك : نجد أن الفضلات البيولوجية للحيوانات تشكل مورداً نافعاً إذا تم استخدامها مخصبات للتربة الزراعية، أما إذا تم التخلص منها في مصارف المياه ستؤدي إلي انتشار الأمراض والأوبئة.والإنسان هو السبب الرئيسي والأساسي في إحداث عملية التلوث في البيئة وظهور جميع الملوثات بأنواعها المختلفة وسوف نمثلها على النحو التالي :


الإنسان = التوسع الصناعي - التقدم التكنولوجي - سوء استخدام الموارد - الانفجار السكاني.


أنواع التلوث البيئي

التلوث يعني إحداث تغيير في البيئة التي تحيط بالكائنات الحية بفعل الإنسان وأنشطته اليومية مما يؤدي إلى ظهور بعض الموارد التي لا تتلائم مع المكان الذي يعيش فيه الكائن الحي ويؤدي إلى اختلاله .


تلوث الهواء

التلوث جراء عادم السياراتان ملوثات الهواء تتسبب فى موت حوالي 50.000 شخص سنوياً (أي تمثل هذه النسبة حوالي 2% من النسبة الإجمالية للمسببات الأخرى للموت). ومن أكثر العناصر المزعجة فى هذا المجال هو الدخان المنبعث من التبغ أو السجائر والذي يقتل حوالي 3 مليون شخص سنوياً ومن المتوقع أن تزيد هذه النسبة إلى 10 مليون شخص سنوياً فى الأربعة عقود القادمة إذا استمر وجود مثل هذه الظاهرة. ونقصد بتلوث الهواء وجود المواد الضارة به مما يلحق الضرر بصحة الإنسان فى المقام الأول ومن ثَّم البيئة التي يعيش فيها ويمكننا تصنيف ملوثات الهواء الى مصادر طبيعية أي لا يكون للإنسان دخل فيها مثل الأتربة... وغيرها من العوامل الأخرى. القسم الثاني فهو مصادر صناعية أي أنها من صنع الإنسان وهو المتسبب الأول فيها. فاختراعه لوسائل التكنولوجيا التي يظن أنها تزيد من سهولة ويسر حياته، هي على العكس تماماًً تزيدها تعقيداًً وتلوثا


عوادم السيارات الناتجة عن الوقود، توليد الكهرباء . وغيرها مما يؤدي إلى انبعاث غازات وجسيمات دقيقة تنتشر فى الهواء من حولنا وتضر ببيئتنا الطبيعية الساحرة. ونجد أن المدن الصناعية الكبرى فى جميع أنحاء العالم هي من أكثر المناطق تعرضاًً لظاهرة التلوث، بالإضافة إلى الدول النامية التي لا تتوافر فيها الإمكانيات للحد من تلوث البيئة.