( هور الحويزة العراقي صراع بين النفط والبيئة – انتهاك صارخ للاستراتيجية الوطنية وتجاهل لتراث إنساني )
تتحول منطقة هور الحويزة في جنوب العراق، إحدى أقدم النظم البيئية الرطبة في العالم والمُدرجة على لائحة اليونسكو للتراث الإنساني، إلى ساحة لصراع مُدمّر بين الحفاظ على البيئة والاستغلال النفطي الجائر فبينما تُعاني المنطقة من تداعيات التغير المناخي الحاد، تُفاقم مشاريع التنقيب عن النفط من الأزمة عبر تجفيف مُمنهج للأهوار، مما يهدد بانقراض حضارة عمرها آلاف السنين ويزيد من معدلات التصحر والتلوث ...
أسباب الأزمة طبيعية أم مُفتعلة ...
1. التغير المناخي ونقص الإيرادات المائية :-
- انخفاض إيرادات نهري دجلة والفرات بنسبة 30-40% خلال العقدين الماضيين، بسبب السدود التركية والإيرانية، مع تفاقم موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
- تحوّل 95% من مساحة الهور إلى أراضٍ جافة أو شبه جافة، وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (2023).
2. التجفيف المُتعمَّد لصالح المشاريع النفطية :-
- إقامة سدود ترابية وعزل مساحات شاسعة من الهور لتسهيل عمليات الحفر في حقول مثل "غرب القرنة" و"المشراق"، مما أدى إلى قطع الإمداد المائي عن 60% من الأهوار
- تخصيص 25% من أراضي الهور لشركات نفطية دولية ومحلية دون إجراء دراسات تقييم أثر بيئي، وفقاً لتقارير منظمة "انقاذ الأهوار".
الآثار الكارثية بيئة تُباد وحضارة تختفي وانهيار اقتصادي ...
التنوع الحيوي :-
- انقراض أنواع نادرة من الأسماك (مثل الشبوط العراقي)، وتراجع أعداد الجاموس من 1.2 مليون رأس عام 1990 إلى أقل من 50 ألفاً اليوم.
- اختفاء 80% من الطيور المهاجرة التي كانت تعبر المنطقة سنوياً، مثل طيور الفلامينجو.
الإنسان والاقتصاد :-
- نزوح 7,000 عائلة من سكان الأهوار منذ 2020، وفقدان 90% من سُبل العيش التقليدية (صيد الأسماك، تربية الجاموس، صناعة القصب).
- تلوث مصادر المياه بالملوحة والنفط، ما أدى إلى تفشي أمراض السرطان والفشل الكلوي بنسبة 40% أعلى من المعدل الوطني.
- تحوّل 75% من أراضي الهور إلى صحاري مالحة، مع زيادة العواصف الترابية بنسبة 30% سنوياً، مما يُهدد بزحف الصحراء نحو المدن المجاورة مثل البصرة والعمارة.
التصحر والملوثات :-
- تحوّل 75% من أراضي الهور إلى صحاري مالحة، مع زيادة العواصف الترابية بنسبة 30% سنوياً، مما يُهدد بزحف الصحراء نحو المدن المجاورة مثل البصرة والعمارة علاوة على تسرُّب النفط والمخلفات الكيميائية من الحقول المجاورة إلى التربة والمياه ...
التناقض الصارخ مع الاستراتيجية الوطنية للحد من التلوث (IEPRP 2022-2030) حيث تُنتهك الأنشطة النفطية في هور الحويزة بنود خطة العراق للحد من التلوث، والتي تُلزم الدولة بالاتي :-
1. المادة 3 (حماية النظم الإيكولوجية): تُلزم الحكومة بحظر الأنشطة الصناعية في المناطق الهشة بيئياً، إلا أن 65% من الحقول النفطية في الهور تقع ضمن مناطق مصنفة "حساسة".
2. المادة 8 (إدارة النفايات الصناعية): تشترط معالجة المياه الملوثة بالنفط قبل تصريفها، لكن 80% من الشركات تتخلص منها مباشرة في الأهوار.
3. الهدف 5 (خفض الانبعاثات): تهدف إلى تقليل حرق الغاز المصاحب بنسبة 50% بحلول 2030، بينما ما زالت حقول الهور تحرق 700 مليون قدم³ يومياً من الغاز، وفقاً لشركة "شل".
لكن الواقع يُكذّب الالتزامات حيث ان :-
- 70% من الشركات النفطية العاملة في المنطقة لا تُطبق معايير البيئة العالمية.
- استمرار حرق الغاز المصاحب في حقول هور الحويزة، مما يُطلق 2 مليون طن من الكربون سنوياً.
تحذيرات دولية وصمت حكومي :-
- اليونسكو: أدرجت الأهوار على قائمة "التراث العالمي المعرَّض للخطر" عام 2023، بسبب التعديات النفطية.
- برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP): حذّر من أن تجفيف الأهوار قد يُحوّل 3 ملايين عراقي إلى "لاجئي مناخ" بحلول 2035.
- منظمة "انقاذ الأهوار" المحلية: كشفت عن تواطؤ مسؤولين محليين في تزوير تقارير تقييم الأثر البيئي لصالح الشركات النفطية.
الحلول المطروحة: بين الواقع والطموح :-
1. إلزام الشركات النفطية بمعايير البيئة
- تطبيق مبدأ "الملوِّث يدفع" وفق القانون العراقي رقم 27 لسنة 2009.
- فرض غرامات على المخالفين تصل إلى 50% من أرباح المشروع.
2. خطة إنقاذ عاجلة
- إعادة إطلاق مشروع "إحياء الأهوار" بالتنسيق مع منظمة الغذاء العالمية (FAO)، لضخ 5 مليارات م³ من المياه سنوياً.
- . تعويض السكان وخلق بدائل اقتصادية:
- إنشاء صندوق خاص بتمويل من عوائد النفط (5% من إيرادات الحقول في الهور) لدعم مشاريع السياحة البيئية والزراعة المستدامة.
3. الضغط الدولي :
- رفع قضية ضد الشركات المُخالفة في المحاكم الدولية، مستندين إلى "اتفاقية باريس للمناخ" التي وقّع عليها العراق.
وقف التوسع النفطي فوراً:
- إلغاء التراخيص الجديدة للحقول ضمن الهور، وتطبيق المادة 27 من قانون حماية البيئة العراقي التي تُجرّم الإضرار بالمناطق التراثية.
4. إحياء الهور بالمياه العابرة للحدود
- تفعيل اتفاقيات مع تركيا وإيران لضمان حصة مائية عادلة، كتلك الموقعة مع أنقرة عام 2009 (والتي لم تُنفذ).
- ضخ 4 مليارات م³ سنوياً من خلال مشروع "إعادة إعمار الأهوار" الممول من البنك الدولي.
الأهوار مرآة العراق :-
أزمة هور الحويزة ليست مجرد تدمير لبيئة فريدة، بل اختبار لإرادة العراق في الاختيار بين النموذجين: اقتصاد قصير الأمد قائم على النفط ، أو تنمية مستدامة تحفظ تراث الأجداد و إذا كانت الحكومة جادة في تنفيذ استراتيجية 2030، فعليها البدء بوقف النزيف في "رئة العراق" التي تختنق تحت وطأة الجشع النفطي، قبل أن تتحول إلى صفحة منسية في كتب التاريخ ...
إذا استمر تجاهل الاستراتيجية الوطنية، فستتحول الأهوار – التي كانت مهداً لحضارة سومر – إلى مثالٍ صارخ على كيف تُباد الطبيعة لأجل براميل النفط ...
تاكات المحتوى: تنمية مستدامة
لاي اسئلة او استفسارات, يمكنكم الاتصال بالكاتب عبر البريد الالكتروني: abrar.saleh@uobabylon.edu.iq